عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

72

خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )

تتمزّق بأنفاسه ، وتطوى بهمته ، فكيف لا تتمزّق الستور . الحكاية السابعة عن الشيخ الجليل أبي المعمر إسماعيل بن بركات الواسطي خادم الشيخ عزاز رضي اللّه عنه قال : سمعت الشيخ عزاز رضي اللّه عنه يقول : ورد عليّ في بدايتي حال استغرقت فيه أربعين يوما لا آكل ، ولا أشرب ، ولا أميز بين الأمرين . ثم رجعت إلى حسّي فذهلت عن نفسي سبعة عشر يوما ، ثم عدت إلى حكم العادة ، فاشتهت نفسي إلى خبز بر وسمكة مشوية ، وماء عذب في إناء جديد أحمر ، وكنت إذ ذاك على الشط ، فرأيت في وسط اللجة أشباحا سودا ، فلما قربت مني إذا بثلاث سمكات يسبحن في الماء ، على ظهر إحداهنّ رغيف ، وعلى الأخرى إناء فيه سمكة مشوية ، وعلى ظهر الأخرى إناء جديدا أحمر ، والأمواج تضربهنّ يمينا وشمالا ، وما زلن حتى انتهين إليّ فألقت كل منهنّ ما عليها بين يدي ، كأنه إنسان وضع بين يدي إنسان ما يريد ، ثم استبقن في الماء ، فتناولت الرغيف فإذا هو من خبز البر الأسمر ، كالجمار حار ساخنا ، فأكلت منه بالسمكة المشوية ، وشربت من الإناء الجديد ماء لم أذق في دار الدّنيا أحلى منه ، فأكلت من الطعام وما نقص منه عشره وتركت الباقي . ومن كلامه رضي اللّه عنه : الغفلة غفلتان : غفلة رحمة وغفلة نقمة . فأما التي هي رحمة كشف الغطاء ؛ ليشاهد القوم العظمة والجلال ، فينقلون من العبودية إلى الستر ، وينتقلون من مراعاة الستر إلى المراقبة وإرادات الهيبة . وأما التي هي النقمة فاشتغال العبد عن طاعة اللّه بمعصيته ، أو التفاته إلى رؤية الكرامات غافلا عن الاستقامة في العبودية . والعارف يخاف زوال ما أعطى ، والخائف يخاف نزول الوعيد .

--> - وكم له من مثل هذه الكرامات ، ومع جلالة قدره قال في الشيخ عبد القادر : سيدخل بغداد شابّ شريف من العجم يفتقر إليه الوجود بأسره أو قال : كله ، ويسلم إليه الكون بجميع ما فيه من الفاضل والمفضول ، وله لسان ناطق بين يدي اللّه تعالى في حضرة القدس ، وهو من أرباب المراتب التي فاتت كثيرا من الأولياء . وانظر : المعزى ، وبهجة الأسرار ( ص 261 ) بتحقيقنا .